القاضي ابن البراج

109

المهذب

عندنا تصح ( 1 ) وكذلك إن أوصى لمكاتبه أو لمكاتب ورثته كانت الوصية صحيحة وكذلك إذا وصى لأم الولد ، صحت الوصية أيضا . وإذا أوصى لعبد الأجنبي لم تصح الوصية ، لما ورد الخبر في ذلك ( 2 ) وإذا قال : " أوصيت لما تحمل هذه الجارية " لم تصح الوصية ، لأن الحمل ليس بموجود في الحال . وإذا قال " أوصيت لزيد بما تحمل هذه الجارية ، أو هذه الشجرة " كانت الوصية صحيحة ، والفرق بين هذه المسألة والمتقدمة أنه إذا أوصى لما تحمل هذه الجارية أن المملك معدوم غير موجود ، وفي هذه المسألة المملك موجود غير معدوم ، وهو الموصى له ولا ضرر في الشئ الموصى به له إذا كان معدوما ( 3 ) لأن الاعتبار بوجود المملك . وإذا أوصى إنسان بثمرة نخل لغيره ، واحتاج ذلك إلى السقي ، لم يجب ذلك على واحد منهما ، لأن الموصى له يقول : ليست الرقبة لي فلا يجب على سقيها ولا للورثة لأنها تقول : المنفعة للغير ولا أملك الثمرة فلأي وجه يلزمني السقي ، فإن تطوع أحدهما بالسقي كان له ذلك . وإذا قال " أعطوا زيدا من رقيقي رأسا " كان ذلك وصية صحيحة ، والوراث

--> ( 1 ) تعليل لجواز الوصية لعبد ورثته وفيه رد على العامة حيث منعوا من ذلك لبنائهم على عدم جواز الوصية للوارث وكون العبد لا يملك شيئا فالوصية له ترجع إلى مولاه . ( 2 ) ونحوه في المبسوط ج 4 ص 62 وكان مرادهما إن مقتضى القاعدة جواز الوصية له لما ذكر من رجوعها إلى مولاه لكن منع عنه النص وهو ما في الوسائل في الباب 79 و 80 من الوصايا والمسألة إجماعية كما حكاه في مفتاح الكرامة ج 9 ص 399 عن جماعة لكن قد يظهر من العلامة في المختلف التردد فيه وإنه على عدم الجواز لا فرق بين مملوك الأجنبي ومملوك الوارث . ( 3 ) يعني لا يضر بصحة الوصية إذا كان الشئ الموصى به معدوما .